كأنه كان يجب أن أبقى في تلك الأرض. أرضي. هناك، بين بساتين القرى التي كنّا نعيش فيها خمسة أشهر كلّ عام. كأنه كان يجب أن أبقى ابنة تلك الأرض، تنشق في كل مرة لتبرعم، لتبرعمني وأتفتح وأقطف وأذبل وأتوالد. لا أُصدّر ولا أُهدى. أظل ابنة أرضي. لكنّي يا توركان ولدت على الحافة. في الشق. في نصف الشيء، وفي القسمة الأولى التي لا يمكن إلا أن تكون اثنين. رأيتني أهز رأسي...
أول ما يستوقف القارئ في هذه الرواية، اللغة التي تشي بامتلاك الكاتب لها، وبقدرته على تصوير أحاسيس أبطال روايته من خلالها، وفي هذه الرواية تتداخل الأزمنة حيث تتداعى أحداث الماضي في تشابك مع اللحظة الحاضرة التي تشكل إطاراً زمنياً للرواية. وفي كل هذا يطل الإنسان برغباته ونزعاته وشهواته، حيث لا مفر من البحث عن نهاية يقنع عندها بأنه استنفد كل جهده، وطاقاته.
حنّا مينه دائماً هو في قلب الوطن، أو الوطن هو في قلبه مزيج يتماهى الواحد منهما في الآخر، ويظل الحديث حديث الوطن عن أبنائه أو حديث حنّا مينه عنهم أولئك أبناء حارة الشحادين، قانعون هم في ظل الحياة في حارة تنوء بعقد ساكنيها يستجدون عيشهم لكنهم لا يستجدون وطنهم الذي بات فريسة المغتصب، بل هم يأخذونه عنوة.
كما في الحياة، كذلك هي الأحداث في رواية حناّ مينه "صراع إمرأتين" وهي الجزء الثاني من روايته "حارة الشحادين". تطل الأحداث ممتزجة بألوان الحياة، حب، غيرة، وطنية وتضحية، يفتح حنا مينه وبأسلوبه السردي الممتع نافذة التاريخ على قصة النضال السوري البطولي ضد المستعمر الفرنسي ومسانديه من أهل اللاذقية. في اللاذقية حيث مسرح الأحداث، والمنطلقة تحديداً من حارة...
وبين الفقر المتقع واجوائه التي لا تفارق الرواية من بداية صفحتها الاولى حتى النهاية العائمة التي تركنا مينا نفكر من خلالها بالمستقبل المجهول لعائلته المهجرة .. وظل رمز الفقر مواكبا للاحداث حتى وصل ذروته اذبان الكساد وسيطرة المستعمر على منابع الثروات والعمل ما جعل من القرية التي كان يعيش فيها ان تأكل الجراد وتصطاد الافاعي من المستنقع المحيط بتلك القرية...
رواية البساطي الأخيرة، «غرف للإيجار»، الصادرة حديثا عن «دار الآداب» في بيروت، لا تشذّ عن هذا السياق العام، بل لنقل إنها تحفر فيه أكثر، لتنسحب أيضا إلى أمكنة أكثر إيغالا في الانغلاق على ذاتها، أيّ كأننا مع روايته هذه أمام ما يُعرف عادة في الأدب بـ «Huis – clos »، أي هذا المكان الضيق، المحدد، غير المنفتح على الخارج إلا بهوامش صغيرة تكاد لا ترى، أو تكاد لا...
وبسبب حميمية التفاصيل التي دوّنتها ليلى في رواية "حلم الليلة الأولى" تحتلّ حيزاً مميزاً في قلبها. وتعلل قائلة: "لأنني سجّلت فيها يوميات المجتمع الكويتي القديم. وأشرت إلى العبارات التي كانوا يستخدمونها، والأماكن التي كانوا يقصدونها". وكما اعتادت ليلى في كل أعمالها تركت نهاية رواية "حلم الليلة الأولى" مفتوحة، رغبة منها في أن يتحرك خيال القارئ ليفكر في ما...
(شرف قاطع طرق) رواية تؤرخ لعشرينات القرن الماضي وتكشف حجم الماساة والمعاناة لذاك الطفل الذي رافق عائلته المؤلفة من الاب والام وثلاث بنات في ترحالها القسري خوفاً من القهر والجوع ابان الاحتلال الفرنسي لسوريا وتسلط الاقطاعيين والاحتلال الفرنسي على الناس.
كانت امرأة غير مادية، وكان رجلاً غير عادي، ولا بد لأحدهما أن يموت، كي يعيش الآخر. إلا أن الموت والحب كلمتان معلقتان على شفتي القدر، والقدر صمت حين يريد، وكلام حين يحكين ولا أحد يدري، حتى في لوح سيناء، متى صمت القدر ومتى كلامه، فالنقش في اللوح ظاهر وخفي، والظاهر كالبطن يُقرأ ولا يُقرأ، والباطن كالظاهر يُسبر ولا يُسبر. ونحن، جميعاً، نتدافع نحو نهايتنا،...
قال الحكيم: أنت تحتاج، إذن، على وقت للتفكير... أفكر بماذا؟ أنا أيضاً شجاع، وأنا أيضاً دخلت السجن، وأنا ناضلت أيضاً. سأله الحكيم: كل هذا صار، ولكن يبقى السؤال: في سبيل أي قضية دخلت السجن أيها الشجاع؟ ارتبك دغمش.. احتار في الجواب: هل يصدقه الحكيم إذا قال: إنني مجرم، وإنني جئت على هذه الغاية للتطهر من إجرامي؟ وماذا بشأن رئيفة؟ هل تكرهه بعد كل الذي سمعته عنه،...
تحكي الرواية عن حياة فتى يسمى مفيد الوحش، من فترة الطفولة و الشقاوة إلى مرحلة البلوغ والنضوج ، تربى على يد والده الفلاح البسيط ، الغير مبالي ، والذي كان يستخدم أعنف وسائل الضرب في التربية، ففي أحدى الأيام عندما كان مفيد ابن 12 عاماً قام بقطع ذنب حمار أحدى الفلاحين ، فقامت الدنيا و لم تقعد في ” الضيعة ” فقام والده بربطه بالحبال ثم انهال عليه ضرباً بالكرباج...